تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

36

جواهر الأصول

حريم اللحاظ والاعتبار ، بل لحاظ الوحدة واعتبارها نظير سائر الأمور الاعتبارية الدارجة عند العقلاء ، التي تدور بها رحى معاشهم ومعادهم ، وتستقيم أمور دنياهم وآخرتهم . فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله : أنّ جميع المقدّمات الداخلية داخلة في محطّ البحث ، ويكون فيها ملاك البحث . هذا كلّه في المقدّمات الداخلية . وأمّا المقدّمات الخارجية : فهل محطّ البحث جميع المقدّمات الخارجية ؛ سواء كانت مقتضية ، أو معدّة ، أو شرطاً ، أو عدم المانع ؛ حتّى إذا كانت علّة تامّة ، بل إذا كانت سبباً تامّاً توليدياً « 1 » أو خصوص ما لم تكن علّة تامّة ، أو لم يكن توليدياً . وربّما يظهر من بعضهم خروج العلّة التامّة من محطّ البحث ، كما يظهر من بعض آخر خروج ما يكون سبباً توليدياً بحيث لم يكن له وجود منحاز عن وجود المعلول . والحقّ : كون جميع المقدّمات الخارجية داخلة في محطّ البحث ، من غير فرق بين العلّة التامّة وغيرها ، والأسباب التوليدية وغيرها .

--> ( 1 ) - قلت : المراد بالعلّة - كما أفيد - ما يترشّح منه وجود المعلول ، وبإفاضته يتحقّق المعلول . كما أنّ المراد من المُعدّ ما له دخل في وجود الشيء ، من دون أن يكون وجود ذلك الشيء مترشّحاً منه ، بحيث يكون مقتضياً لوجوده ، بل كان لجهة التهيئة والاستعداد لإفاضة العلّة وجود معلولها ، كدرجات السلَّم - ما عدا الدرجة الأخيرة - حيث إنّ كلّ درجة تكون معدّة للكون على السطح ، كما تكون معدّة أيضاً للكون على الدرجة التي فوقها ؛ بمعنى أنّه يتوقّف وجود الكون على الدرجة الثانية على الكون على الدرجة الأولى . وقد يطلق المُعدّ على ما يكون له دخل في وجود المعلول ، من دون أن يكون له دخل في وجود الجزء اللاحق ، كالبذر حيث إنّ له دخلًا في وجود الزرع ، ولا يتوقّف وجود الشمس أو الهواء عليه ، وإن توقّف تأثيرهما عليه . [ المقرّر حفظه اللَّه ]